الأحد، 9 يوليو 2017

لا شيء عاد له معنى قصة . بقلم المبدع // ثروت مكايد

لا شيء عاد له معنى 
قصة : ثروت مكايد
( نشرت في جريدة المساء )
-1-
خرج يجر أذيال خيبته بعد أن رمى بيمين الطلاق تحت وطأة ألم لا يطاق ، بينما راح الذباب يلعق ماسال من دمه .
-2-
وجد قرارا بنقله إلى الصعيد في عمل لا يمت إلى عمله الأول بنسب ..وقال رئيسه في العمل :
- ثمة أمر بنقلك...
وأردف بعد لحظة صامتة :
- لكن الأمور ستعود كما كانت ..أقسم لك ..
كان واقفا أمامه كتمثال بينما راح رئيسه يؤكد له أن رجوعه إلى عمله الأول مسألة وقت لا أكثر ، وأن عليه أن يواصل أبحاثه في مجال الكيمياء الحيوية ، ويمده بها حتى تصل البلاد إلى المجد كما كانت في أيام عزها ..وقال له :
- أنت موهبة ..موهبة عظيمة . عليك أن تعمل وتعمل ..واحرص على الصمت . نعم ..أنت لا تعمل من أجل الشهرة .أعرف هذا جيدا ..أنت رجل مخلص ..مخلص جدا ..وأنا أحب المخلصين ..الله يحب المخلصين ، لذا احرص على الصمت يا أستاذ..أووه..دائما أنسى اسمك! . نعم ..أنت مثال التضحية . بحثك السابق حصلت به على درجة الماجستير ، ونشر في أكبر الدوريات العلمية في العالم ..قد تزين البحث باسمي نعم ..إنه فتح جديد في عالم الكيمياء .آه لو أعرف من نقلك ..لكني سأعرفه ...وستعود لعملك هنا ...في القاهرة ..
وانسحب من أمام رئيسه دون أن ينبس بينما أردف الأخير يقول :
- توقف ..أين أجدك؟ ..لا تنفذ الآن..انتظر قليلا..عموما لا تخف فسأعيدك إلى مكانك ..أقسم لك ..
-3-
أسرع رئيسه في العمل يهزه هزا حين رمى بحقيبته في النهر ..وصرخ فيه :
- إنها ثروة أيها المعتوه !
- لا شيء عاد له معنى.
- من أمرك بتطليقها ؟ !
- لا أستطيع أن أتكلم..
- لمه !!
- قال سيقتلها إن أنا تفوهت بكلمة ..
- لكنه قتلك أنت..
وغاب في بكاء أغرق قميصه الباهت، وهمهم رئيسه وهو يضرب كفا بكف :
- أنت ثروة..ثروة ...ثروة...
-4-
رماه رئيسه في العمل بالحمق حين علم حقيقة الأمر ، وقال له :
- عرفت كل شيء ..
وأردف وقد غاظه ذله:
- لم لم تخبرني !
- لكن ..
ربت على كتفه المرتعشة، وقال يعيد إليه روحه :
- اطمئن ...سينال عقابه وستعود زوجتك إليك..أنت ثروة يا أستاذ...أووه...لا يهم ..ستعود إلى عملك ...هنا ...في الغد .
-5-
تلاشى حين علم أن رئيسه في العمل قد نقل إلى الصعيد ، ولم يلبث غير قليل في ذهوله، وراح يضحك ضحكا متواصلا حتى سقط على الأرض دون حراك .
تمت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق