السبت، 4 مارس 2017

على ضفاف الوطن . بقلم المبدع // د // عبد المجيد المحمود..

خاطرة ( على ضفاف الوطن)
منذُ سنين في كلِّ صباحٍ أستيقِظُ لأرى الشمس تُشرِق مكتئبةً, ترفضُ أن تشربَ فنجانَ القهوةِ معي, وتُصِّمُ أذنيها عن سماعِ فيروزَ, ها أنا أعلمُ الآنَ إذاً أنَّ الأمرَ جللٌ, فالشمسُ لم تخاصمْ أيَّامِي بهذا الشَّكلِ المريرِ من قبل.
 أنهضُ بتثاقلٍ أصعدُ باتجاهِ تلَّةٍ كنَّا نعمرُها أنا وعصافيرُ مغرِّدة وفراشاتٌ بديعةُ اللون, كيفَ أضحتِ الآن خاليةً إلا من زعيق الرِّيحِ وغربانٌ غرابيب سود؟! أترك هناك جزءاً من قلبي وذاكرتي, و أهبطُ باتجاهِ وادٍ من البازلت كم لهونا فيه صغاراً, وسبحنا في مياههِ الباردة, لقد أصبح خالياً من أيِّ مظهرٍ من مظاهرِ الحياة, ناديتُ حجارتَه التي كانت تلعب معنا في الصِّبا وتخبِّئنا خلفها بحنان, لكن الصَّدى كان جارحاً مؤلماً.
 انتظرتُ الرَّبيعَ علَّ نسائمَهُ العليلةَ وورودَهُ البهيَّاتِ يداوينَ جروحَ روحي, إلا أنَّني انتظرتُ طويلاً حتى ملَّني الوقتُ وهربَتِ الأيامُ مني...ناحَتْ قصائدي, همَلَتْ أشعاري, كنكنَ الاكتئابُ في أوصالي.
 وطني... دمعتي تسابقني إليك, قلبي يُظْعِنُ باتجاهكِ دائماً, أحملُ لك الخيرَ والحبَّ, أتمنى لك السَّلامَ والهناءَ والخلاص, كفى جراحاً والتياعاً...كفى ضياعاً ودماراً...(وطني يا جبل الغيم الأزرق) كلما سمعتها لا أملك نفسي ووجدي, أشعرُ بهما يسقطان في هوَّة الزمنِ الحزين.
 كتبناكَ في كلِّ غيمة و على كلِّ قمر...رسمناكَ شمسًا في كلِّ طريق...حملناكَ في جيوبِنا سكَّرًا يبعثُ الدفءَ في أوصالِ أيَّامِنا الباردات...وضعناكَ غصنَ زيتونٍ على رؤوسنا...و تاجًا من الغارِ يعلو هاماتِنا...فلا تستكِنْ و لا تهنْ.
 وطني...يا من حملتنا فوق ضلوعِكَ, ولهونا في رُباكَ, لا تحزن ولا تيأس, فأنتَ صامدٌ كقاسيونَ, عالٍ كجبل الشَّيخ, ستصبرُ على بلواكَ وسنصبرُ معك, فمهما ادلهمَّ الليلُ, ومهما طالَ العتمُ, أرى ضياءَ الفجرِ ينبلجُ من جراحِكَ الطَّاهرة.
 جرحُ الياسمين...دمُ الطَّاهرين...دموعُ الأيامى...قهرُ الرَّاحلين...بؤسُ المساكين...قناديلُكَ التي منها توقدُ شمسُ الحقيقةِ و لونُ الفرح.
......................................................
 د.عبد المجيد المحمود...........سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق