إني فجعت
إني فجعت باسوء الأخيار
برحيل بدر ساطع الأنوار
وعزيز قوم رب كل سجية
مقدام ليل قبل كل نهار
غال المقام هلال كل محافل
لبس المهابة وعين كل وقار
منصور يا نجم العلاء وكوكبا
وشموس صبح في سما الستار
يامن جمعت صفات كل حميدة
وسموت بالأخلاق والأفكار
نحو العنان مدار كل ثرية
وسبقت كل وفارس الإعصار
أنفقت عمرك في حلول عضيلة
والصلح بين تخاصم الأخطار
وزرعت ودا في قلوب حجارة
من حسن صنعك في بيان قرار
كم كنت تعفو عن إساءة جاهل
وقبلت كل مقدم الأعذار
ماكنت أدري أن خصمك فاجر
يخفي النوايا خلف كل عمار
حزني رواه المر ماء الحنظل
لفراق قلبي سيد الأخيار
لو أن دمعي طول دهر يشرف
ما خف حزني أو يضاء نهاري
يا عين جودي كل دمع حارق
من مقلتييك عند كل مسار
فصديق عمري في فراق راحل
والنفس نار من لهيب شرار
ما كان إلا روح قلبي النابض
في كل وقت من مدي الأعمار
هل يبق من دنيا الزمان سعادة
من بعد أن غابت شموس دياري
فاضت دموع الخلق سيلا جارفا
بوداع قرم زهرة الأمصار
في أوج أيام الصبا وشبابه
خطفته كل منية الأقدار
يارب أفرغ في القلوب تصبرا
من حرقة الأوجاع والإضرار
وغياب زهر في تراب مقابر
فالنفس في يأس بالغ الأغوار
يارب أجعل للفقيد محاسنا
وحنان خلد عذبة الأنهار
وأمسح ذنوبا قد أتاها غافلا
وأروي ثراه بطيب الاعطار
بقلم . ..كمال الدين حسين القاضي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق