بثينة ...!!
ــــــــــــــــــــ
لم تكن ذات جمال أخاذ ، وليست بها من إغراء الأنثى غير اسمها ، ( بثينة ) ، لقد تولدت لديها قناعة ذاتية بأنها غير مرغوب فيها ، ومع ذلك تعايشت مع هذه الحقيقة بنفس راضية ، فقد تولدت لديها مشاعر الحب تجاه شخص اهتز له قلبها الرقيق حيث أحبته من النظرة الأولي ولكن كانت مشاعرها في صمت ولم تحاول إطلاقا أن تجذب انتباهه، إنه زميل الدراسة ( أدهم ) ذلك الشاب الوسيم الذي تصارع من أجله البنات لنيل رضاه أو لمجرد الظفر بالحديث معه ، كانت تحارب تلك الرغبة الجامحة في جذب انتباهه بأي وسيلة حيث كانت توأدها قبل أن تتمكن منها ، فهي قوية الشكيمة وقد قنعت بما آمنت به من القسمة والنصيب ، تدور الأيام دورتها ، وتجمع الصدفة بينهما في كافيتيريا الكلية وأثناء امتحانات آخر العام حيث كانت تجلس لمراجعة المحاضرات الخاصة بالمادة التي سوف يؤدون فيها الاختبارات ، كان أدهم يستذكر هو الآخر محاضراته ، تذكر إحداها والتي أوصي بها الدكتور وشدد عليها علي اعتبار أنها محور الامتحان ، ولسوء حظ أدهم لم يأت في هذا اليوم ، أخذ يبحث بناظريه علي أي من أصدقائه ليستعين به في مراجعة هذه المحاضرة ، أبصر علي المدى بثينة تجلس بمفردها علي الكافيتيريا ، هرع إليها وألقي تحية الصباح ، لم تصدق بثينة عيناها وأخذت تتلفت حولها ثم ابتسمت في سعادة غامرة لم تستطع إخفاؤها من تعابير وجهها الذي أشرق لتوه ، وردت التحية وهي تتلعثم قليلا ، سألها أدهم عن تلك المحاضرة ، دون تردد أخرجت من حقيبة يدها أوراق مختصرة وفيها الجواب الشافي لسؤاله ، أخذها منها بعد أن اتخذ كرسيا مواجها لها ، أشارت إلي عامل الكافيتيريا بإحضار فنجانين من القهوة المضبوطة وتحت إلحاحها وافق أدهم علي شرب القهوة شريطة أن يدفع حسابهما فوافقت ، أخذ أدهم يسألها عن بعض النقاط في المحاضرة راحت بشغف تجيبه وتزيد ما قد يكون صعب عليه فهمه ، مرت الدقائق سريعا وهي في قرارة نفسها تتمني ألا يمضي الوقت وتظل بجواره العمر كله ، عادت بذاكرتها إلي سنوات ماضية تعيد مشاهد منها وهي تتألم لرغبتها في أن يكون هذا الأدهم من نصيبها ،استمرت عيناها متسمرة في كتاب تمسكه بيديها وهي غائبة عن الواقع وتصور لها أحلام يقظتها أشياء بعيدة كل البعد عن الحقيقة ، فهي تري نفسها وقد خطبها أدهم من أبيها وكل البنات اللائي كن يتصارعن عليه يقدمون التهاني والتبريكات وهن في ضيق واضح ، كذلك المناطق التي يتردد عليها الخطاب من منتزهات وأماكن رومانسية يعيشون فيها حياة المحبين وما يتخللها من لهو ومرح ، فجأة استيقظت من أحلام يقظتها علي صوت أدهم وهو يصيح فيها : بثينة أين ذهبت ؟؟ هيا أسرعي لقد بدأت الامتحانات منذ خمس دقائق ، أسرعي وإلا لن يسمح لك بدخول اللجنة ، انتبهت في فزع وأخذت تلملم أوراقها وانطلقت مع أدهم في سرعة للحاق بلجنة الامتحانات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي / محمود مسعود ( قصة قصيرة ) 6/5/2017م

ــــــــــــــــــــ
لم تكن ذات جمال أخاذ ، وليست بها من إغراء الأنثى غير اسمها ، ( بثينة ) ، لقد تولدت لديها قناعة ذاتية بأنها غير مرغوب فيها ، ومع ذلك تعايشت مع هذه الحقيقة بنفس راضية ، فقد تولدت لديها مشاعر الحب تجاه شخص اهتز له قلبها الرقيق حيث أحبته من النظرة الأولي ولكن كانت مشاعرها في صمت ولم تحاول إطلاقا أن تجذب انتباهه، إنه زميل الدراسة ( أدهم ) ذلك الشاب الوسيم الذي تصارع من أجله البنات لنيل رضاه أو لمجرد الظفر بالحديث معه ، كانت تحارب تلك الرغبة الجامحة في جذب انتباهه بأي وسيلة حيث كانت توأدها قبل أن تتمكن منها ، فهي قوية الشكيمة وقد قنعت بما آمنت به من القسمة والنصيب ، تدور الأيام دورتها ، وتجمع الصدفة بينهما في كافيتيريا الكلية وأثناء امتحانات آخر العام حيث كانت تجلس لمراجعة المحاضرات الخاصة بالمادة التي سوف يؤدون فيها الاختبارات ، كان أدهم يستذكر هو الآخر محاضراته ، تذكر إحداها والتي أوصي بها الدكتور وشدد عليها علي اعتبار أنها محور الامتحان ، ولسوء حظ أدهم لم يأت في هذا اليوم ، أخذ يبحث بناظريه علي أي من أصدقائه ليستعين به في مراجعة هذه المحاضرة ، أبصر علي المدى بثينة تجلس بمفردها علي الكافيتيريا ، هرع إليها وألقي تحية الصباح ، لم تصدق بثينة عيناها وأخذت تتلفت حولها ثم ابتسمت في سعادة غامرة لم تستطع إخفاؤها من تعابير وجهها الذي أشرق لتوه ، وردت التحية وهي تتلعثم قليلا ، سألها أدهم عن تلك المحاضرة ، دون تردد أخرجت من حقيبة يدها أوراق مختصرة وفيها الجواب الشافي لسؤاله ، أخذها منها بعد أن اتخذ كرسيا مواجها لها ، أشارت إلي عامل الكافيتيريا بإحضار فنجانين من القهوة المضبوطة وتحت إلحاحها وافق أدهم علي شرب القهوة شريطة أن يدفع حسابهما فوافقت ، أخذ أدهم يسألها عن بعض النقاط في المحاضرة راحت بشغف تجيبه وتزيد ما قد يكون صعب عليه فهمه ، مرت الدقائق سريعا وهي في قرارة نفسها تتمني ألا يمضي الوقت وتظل بجواره العمر كله ، عادت بذاكرتها إلي سنوات ماضية تعيد مشاهد منها وهي تتألم لرغبتها في أن يكون هذا الأدهم من نصيبها ،استمرت عيناها متسمرة في كتاب تمسكه بيديها وهي غائبة عن الواقع وتصور لها أحلام يقظتها أشياء بعيدة كل البعد عن الحقيقة ، فهي تري نفسها وقد خطبها أدهم من أبيها وكل البنات اللائي كن يتصارعن عليه يقدمون التهاني والتبريكات وهن في ضيق واضح ، كذلك المناطق التي يتردد عليها الخطاب من منتزهات وأماكن رومانسية يعيشون فيها حياة المحبين وما يتخللها من لهو ومرح ، فجأة استيقظت من أحلام يقظتها علي صوت أدهم وهو يصيح فيها : بثينة أين ذهبت ؟؟ هيا أسرعي لقد بدأت الامتحانات منذ خمس دقائق ، أسرعي وإلا لن يسمح لك بدخول اللجنة ، انتبهت في فزع وأخذت تلملم أوراقها وانطلقت مع أدهم في سرعة للحاق بلجنة الامتحانات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي / محمود مسعود ( قصة قصيرة ) 6/5/2017م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق