معجزة من السماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن أقنعوه أنهم طريقه الوحيد لبلوغ الجنة وما عليه غير السمع والطاعة العمياء ، شهور أمضاها في معسكر الأمير مخلوف ، يتلقي العلم الأوحد في العالم الذي يستقيه الأمير مخلوف من الكتاب والسنة ومؤيد بالحجج والبراهين التي لا تقبل الشك أو التأويل كما زعموا ، لقد أدخلوا في عقله فكرة أنه جندي من جنود الله الذين سيعملون علي رفعة شأن الدين ، بدأ صفوت في إعمال عقله والتفكر المركز فيما هو مقدم عليه ، ولقد بدت له أن هناك أمورا لا يقبلها العقل أو المنطق ، إذ كيف له من إزهاق أرواح بريئة تحت زعم حماية الدين ، ولماذا ، وما هو ذنبهم الذي قتلوا من أجله ؟ إنها مغالاة !! ورأي أن جماعة هذا الأمير مخلوف لا يطبقون من تعاليم الدين غير مظاهره ، ومظاهره التي تنفر ولا تقرب ، إن إقامة حدود الله مطلوبة ولكن كيف نطبق حدود الله ولا يوجد عدل ، كيف نطبق حدود الله ونحن نسلك الطريق الفظ نحوها ،من سرق هل سألنا أنفسنا لماذا سرق ؟ وهل وفرنا له حياة كريمة بها من التكافل المجتمعي ما يحول دون مد يده للسرقة ،لكي نطبق حدود الله ينبغي علينا أولا تمهيد الطريق الذي قد يكون علاه التراب ليحول دون تحرك العباد بمعني : أننا نعلم أن الناس قد فتنوا بمظاهر الحياة واندمجوا في مجتمع اللهو والابتعاد عن الدين قرون وبالتالي تشربوا من عادات وقيم قد أجبروا عليها لتعاقب المتغيرات التي تطرأ علي المجتمعات بين حين وآخر ولم يأخذوا بأسباب الاعتقاد وإنما كانوا ومازالوا يتجرعون ما يمليه عليهم رجال الدين وهم للأسف ثقات عند الكثير من الناس ، وقد تغلغل الفكر الضال نتيجة البعد عن صحيح الدين أو لركوب أشباه المتعلمون لموجة الدعوة والتبرير الجاهز هو ملاحقة التقدم العالمي وأن ما جاء به السلف لا يصلح في عالم الذرة وغزو الفضاء ، لذلك لكي نطبق حدود الله لابد لنا أو أولي الأمر من العلماء والعلماء فقط أن نقدم أسباب عدم وقوع الناس في الخطأ الذي يستوجب العقاب وفق الشريعة ولكن أن تهبط أحكام الشريعة فجأة علي الناس وهم يعيشون في غي منذ عقود فهذا لا يصح وبالتالي سلوك هؤلاء الفئة الضالة والتي قد تكون مغلفة بغلاف ديني صحيح سلوك فج وغير مقبول ،هكذا أخذ صفوت ينقح فكره الذي لم يتأثر كثيرا بفكر جماعة الأمير مخلوف ، أخذ صفوت يسأل نفسه : إن شعار محاربة الكفار براقا وممطوطا فمن هم الكفار ، هل هم أهل الصليب ؟ ، هل هم أصحاب نجمة داوود ؟ أم هل هم الشيعة ؟؟ من هم بالتحديد ؟ وهل كل الكفار يجوز محاربتهم طالما هم لم يؤذوننا ؟؟ لم يجد صفوت إجابة شافية غير صوت عال ومنفر من خلال مذياع تحت شعار خطب الجهاد !! ولم يصل بعد إلي الإجابة الشافية حتى أنه صار ممزقا فكريا ولم يأت هذا من فراغ ، لقد بحث كثيرا ، لجأ إلي مشايخ عدة يبحث عندهم علي إجابات وحدد سؤال طرحه عليهم : من هم الذين علي صواب ؟؟ ولماذا النزاعات والقتل والتشريد الذي يصيب أهل السنة بالتحديد ، إنه سني المذهب وكان حتى وقت قريب جدا لا يفرق بين السنة والشيعة غير في الملبس الخاص برجال الدين لكلا المذهبين ، أما عامة الناس فهم متشابهون في ملابسهم العادية كأي مجتمع ولم يكن مطلقا يتطرق إلي هذه المسألة ولم تشغل تفكيره أبدا ، فماذا حدث ليجعل أبناء الأمة الواحدة يتقاتلون بوحشية تحت ستار الدين وتصدير المشاهد الدموية المقززة والإعدامات علي الهوية في بث مباشر تحت ستار الدين !!وعلي أساس مذهبي وطائفي بغيض ، لقد عاش وسط أصدقائه وجيرانه من الشيعة حسين وعلي ورضا لم يتطرق أي منهم يوما لمسألة المذاهب والذي كان يجمعهم هو لواء لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، أليست هذه الشهادة هي جواز المرور للإسلام ؟؟ لقد أدرك صفوت ولعله متأخرا أنه وقع ضحية تعصب أعمي لا يعرف للتسامح طريق ربما كانت لديه الدوافع لدرء ما يتعرض له أهل السنة في الشام والعراق لانتهاكات وظلم وطرد وتشريد حتى الآن ولكن أن تتجاوز مسألة الدرء إلي الاعتداء علي من تدعي أنك تدافع عنهم وتترك من كانوا السبب في نشوئك فهذا الأمر محل شك كبير ، حينما تعرض العراق للغزو الأمريكي في بدايات التسعينيات من القرن الماضي كانت النخوة العربية لدي الشعوب مازالت متأججة ولكن بعد سقوط العراق ظهرت علي السطح النعرات الطائفية ورويدا رويدا بدأت الحرب الخفية بين الشيعة والسنة تتأجج ولم يكن هناك للأسف من العقلاء من يتدخل لحقن الدماء التي مازالت تسيل حتى الآن ، لقد انضم صفوت إلي جماعة الأمير مخلوف تحت ستار الجهاد في سبيل الله وحينما بدأ في الجهاد اكتشف أن من يجاهد ضدهم هم إخوان له من نفس جلدته بل الأمر من ذلك أنهم من نفس ملته إن هناك بالتأكيد شيئا ما خطأ فماهو ؟؟ أهي السياسة ؟؟ أهو التعصب ؟؟ أهو الجهل ؟؟ إن السؤال الأخير والمعني بالجهل غير متوفرة شروطه فكلهم أصحاب شهادات عليا ومعظمهم من دول متقدمة علميا وتكنولوجيا ، إذن أين الخلل ؟؟لقد أدرك صفوت بأنه والمئات من أمثاله في كل الأطراف ضحية مخطط شيطاني أعد بإحكام مطلق وعلي مدار مئات السنين للقضاء علي الإسلام والعمل علي تقسيم وحدة المسلمون تارة تحت زعم المذهبية وأخري تحت زعم القبلية وكثير من التارات التي هي في مجملها سخيفة وقاتلة ، إن إلباس الحق بالباطل أمر يسير طالما هناك من لديه الاستعداد لتقبل الباطل وللأسف يوجد منهم الكثيرون في مجتمعاتنا الغبية ، لقد وجد صفوت نفسه سن في ترس ضخم قد دار ولا يستطيع أحد إيقافه خاصة بعد أن تلوث بدماء الكثيرين من الأبرياء ، والسؤال الذي بدأ يلح عليه وبشدة كيفية الخلاص من هذا المأزق المميت في كل الأحوال ؟؟ لم تكن أبدا ثورة الخريف العربي إلا القشة التي قصمت ظهور الجميع ، وتحت الشعارات البراقة وضغط السلطات في كل الدول التي شهدت هذا الخريف أن تطلعت الشعوب إلي نيل العيش في كرامة وعزة لم يستشعروها عقودا طويلة وأدي انفجار الأوضاع إلي ما نحن عليه الآن ،كانت الشعوب المقهورة تجد في الدعوة إلي التمرد علي حكامها هي السبيل الأوحد لتعديل ذلك الميزان الذي مالت كفته إلي صالح فئات محدودة تنعم بالخير الوفير والباقي من الشعوب يرزح تحت نيران العوز والحاجة الدائمة باختصار ليست هناك عدالة اجتماعية تسود مجتمعات الشعوب المطحونة بمعني الكلمة ، وعلي أمل التغيير ثارت الشعوب ولم يبد في الأفق بادرة لتحسين الأوضاع بل زاد الأمر إلي أفظع مما كان عليه قبل هبوب هذه الثورات التي قوت من عضد المثار ضدهم والنتيجة تردي الأوضاع وعموم الفوضى الخلاقة التي أنبأت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية ، وماذا بعد ؟؟ الأمر جد معقد ولا بادرة بانفراجة قريبة هكذا توصل صفوت إلي نتيجة حتمية للصراع الذي لايبدو له نهاية علي كافة جبهات الشرق الأوسط الذي نكب بأهله وحكامه أنه في انتظار معجزة من السماء بالرغم من انتهاء عصر المعجزات .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي / محمود مسعود ( قصة قصيرة ) 9/5/2017م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن أقنعوه أنهم طريقه الوحيد لبلوغ الجنة وما عليه غير السمع والطاعة العمياء ، شهور أمضاها في معسكر الأمير مخلوف ، يتلقي العلم الأوحد في العالم الذي يستقيه الأمير مخلوف من الكتاب والسنة ومؤيد بالحجج والبراهين التي لا تقبل الشك أو التأويل كما زعموا ، لقد أدخلوا في عقله فكرة أنه جندي من جنود الله الذين سيعملون علي رفعة شأن الدين ، بدأ صفوت في إعمال عقله والتفكر المركز فيما هو مقدم عليه ، ولقد بدت له أن هناك أمورا لا يقبلها العقل أو المنطق ، إذ كيف له من إزهاق أرواح بريئة تحت زعم حماية الدين ، ولماذا ، وما هو ذنبهم الذي قتلوا من أجله ؟ إنها مغالاة !! ورأي أن جماعة هذا الأمير مخلوف لا يطبقون من تعاليم الدين غير مظاهره ، ومظاهره التي تنفر ولا تقرب ، إن إقامة حدود الله مطلوبة ولكن كيف نطبق حدود الله ولا يوجد عدل ، كيف نطبق حدود الله ونحن نسلك الطريق الفظ نحوها ،من سرق هل سألنا أنفسنا لماذا سرق ؟ وهل وفرنا له حياة كريمة بها من التكافل المجتمعي ما يحول دون مد يده للسرقة ،لكي نطبق حدود الله ينبغي علينا أولا تمهيد الطريق الذي قد يكون علاه التراب ليحول دون تحرك العباد بمعني : أننا نعلم أن الناس قد فتنوا بمظاهر الحياة واندمجوا في مجتمع اللهو والابتعاد عن الدين قرون وبالتالي تشربوا من عادات وقيم قد أجبروا عليها لتعاقب المتغيرات التي تطرأ علي المجتمعات بين حين وآخر ولم يأخذوا بأسباب الاعتقاد وإنما كانوا ومازالوا يتجرعون ما يمليه عليهم رجال الدين وهم للأسف ثقات عند الكثير من الناس ، وقد تغلغل الفكر الضال نتيجة البعد عن صحيح الدين أو لركوب أشباه المتعلمون لموجة الدعوة والتبرير الجاهز هو ملاحقة التقدم العالمي وأن ما جاء به السلف لا يصلح في عالم الذرة وغزو الفضاء ، لذلك لكي نطبق حدود الله لابد لنا أو أولي الأمر من العلماء والعلماء فقط أن نقدم أسباب عدم وقوع الناس في الخطأ الذي يستوجب العقاب وفق الشريعة ولكن أن تهبط أحكام الشريعة فجأة علي الناس وهم يعيشون في غي منذ عقود فهذا لا يصح وبالتالي سلوك هؤلاء الفئة الضالة والتي قد تكون مغلفة بغلاف ديني صحيح سلوك فج وغير مقبول ،هكذا أخذ صفوت ينقح فكره الذي لم يتأثر كثيرا بفكر جماعة الأمير مخلوف ، أخذ صفوت يسأل نفسه : إن شعار محاربة الكفار براقا وممطوطا فمن هم الكفار ، هل هم أهل الصليب ؟ ، هل هم أصحاب نجمة داوود ؟ أم هل هم الشيعة ؟؟ من هم بالتحديد ؟ وهل كل الكفار يجوز محاربتهم طالما هم لم يؤذوننا ؟؟ لم يجد صفوت إجابة شافية غير صوت عال ومنفر من خلال مذياع تحت شعار خطب الجهاد !! ولم يصل بعد إلي الإجابة الشافية حتى أنه صار ممزقا فكريا ولم يأت هذا من فراغ ، لقد بحث كثيرا ، لجأ إلي مشايخ عدة يبحث عندهم علي إجابات وحدد سؤال طرحه عليهم : من هم الذين علي صواب ؟؟ ولماذا النزاعات والقتل والتشريد الذي يصيب أهل السنة بالتحديد ، إنه سني المذهب وكان حتى وقت قريب جدا لا يفرق بين السنة والشيعة غير في الملبس الخاص برجال الدين لكلا المذهبين ، أما عامة الناس فهم متشابهون في ملابسهم العادية كأي مجتمع ولم يكن مطلقا يتطرق إلي هذه المسألة ولم تشغل تفكيره أبدا ، فماذا حدث ليجعل أبناء الأمة الواحدة يتقاتلون بوحشية تحت ستار الدين وتصدير المشاهد الدموية المقززة والإعدامات علي الهوية في بث مباشر تحت ستار الدين !!وعلي أساس مذهبي وطائفي بغيض ، لقد عاش وسط أصدقائه وجيرانه من الشيعة حسين وعلي ورضا لم يتطرق أي منهم يوما لمسألة المذاهب والذي كان يجمعهم هو لواء لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، أليست هذه الشهادة هي جواز المرور للإسلام ؟؟ لقد أدرك صفوت ولعله متأخرا أنه وقع ضحية تعصب أعمي لا يعرف للتسامح طريق ربما كانت لديه الدوافع لدرء ما يتعرض له أهل السنة في الشام والعراق لانتهاكات وظلم وطرد وتشريد حتى الآن ولكن أن تتجاوز مسألة الدرء إلي الاعتداء علي من تدعي أنك تدافع عنهم وتترك من كانوا السبب في نشوئك فهذا الأمر محل شك كبير ، حينما تعرض العراق للغزو الأمريكي في بدايات التسعينيات من القرن الماضي كانت النخوة العربية لدي الشعوب مازالت متأججة ولكن بعد سقوط العراق ظهرت علي السطح النعرات الطائفية ورويدا رويدا بدأت الحرب الخفية بين الشيعة والسنة تتأجج ولم يكن هناك للأسف من العقلاء من يتدخل لحقن الدماء التي مازالت تسيل حتى الآن ، لقد انضم صفوت إلي جماعة الأمير مخلوف تحت ستار الجهاد في سبيل الله وحينما بدأ في الجهاد اكتشف أن من يجاهد ضدهم هم إخوان له من نفس جلدته بل الأمر من ذلك أنهم من نفس ملته إن هناك بالتأكيد شيئا ما خطأ فماهو ؟؟ أهي السياسة ؟؟ أهو التعصب ؟؟ أهو الجهل ؟؟ إن السؤال الأخير والمعني بالجهل غير متوفرة شروطه فكلهم أصحاب شهادات عليا ومعظمهم من دول متقدمة علميا وتكنولوجيا ، إذن أين الخلل ؟؟لقد أدرك صفوت بأنه والمئات من أمثاله في كل الأطراف ضحية مخطط شيطاني أعد بإحكام مطلق وعلي مدار مئات السنين للقضاء علي الإسلام والعمل علي تقسيم وحدة المسلمون تارة تحت زعم المذهبية وأخري تحت زعم القبلية وكثير من التارات التي هي في مجملها سخيفة وقاتلة ، إن إلباس الحق بالباطل أمر يسير طالما هناك من لديه الاستعداد لتقبل الباطل وللأسف يوجد منهم الكثيرون في مجتمعاتنا الغبية ، لقد وجد صفوت نفسه سن في ترس ضخم قد دار ولا يستطيع أحد إيقافه خاصة بعد أن تلوث بدماء الكثيرين من الأبرياء ، والسؤال الذي بدأ يلح عليه وبشدة كيفية الخلاص من هذا المأزق المميت في كل الأحوال ؟؟ لم تكن أبدا ثورة الخريف العربي إلا القشة التي قصمت ظهور الجميع ، وتحت الشعارات البراقة وضغط السلطات في كل الدول التي شهدت هذا الخريف أن تطلعت الشعوب إلي نيل العيش في كرامة وعزة لم يستشعروها عقودا طويلة وأدي انفجار الأوضاع إلي ما نحن عليه الآن ،كانت الشعوب المقهورة تجد في الدعوة إلي التمرد علي حكامها هي السبيل الأوحد لتعديل ذلك الميزان الذي مالت كفته إلي صالح فئات محدودة تنعم بالخير الوفير والباقي من الشعوب يرزح تحت نيران العوز والحاجة الدائمة باختصار ليست هناك عدالة اجتماعية تسود مجتمعات الشعوب المطحونة بمعني الكلمة ، وعلي أمل التغيير ثارت الشعوب ولم يبد في الأفق بادرة لتحسين الأوضاع بل زاد الأمر إلي أفظع مما كان عليه قبل هبوب هذه الثورات التي قوت من عضد المثار ضدهم والنتيجة تردي الأوضاع وعموم الفوضى الخلاقة التي أنبأت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية ، وماذا بعد ؟؟ الأمر جد معقد ولا بادرة بانفراجة قريبة هكذا توصل صفوت إلي نتيجة حتمية للصراع الذي لايبدو له نهاية علي كافة جبهات الشرق الأوسط الذي نكب بأهله وحكامه أنه في انتظار معجزة من السماء بالرغم من انتهاء عصر المعجزات .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي / محمود مسعود ( قصة قصيرة ) 9/5/2017م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق